التجويع: فصل جديد في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة

2025-05-13

التجويع: فصل جديد في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة

التجويع
فصل خطير في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة
جريمة مستمرة يقترفها الاحتلال الإسرائيلي وسط صمت وتقاعس وتواطؤ سيؤدي لنتائج كارثية.

منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بتاريخ 7 أكتوبر 2023، استخدم الجيش الإسرائيلي النازي كافة أشكال القتل والتدمير والتنكيل والتشريد واستهداف قوافل المواد الغذائية والطبية الطارئة وتدمير المستشفيات والمخابز.

مشهد دموي غاية في البشاعة والاجرام، وتصريحات تتحدى كل القوانين والمواثيق الدولية، وآخرها مذكرات الاعتقال بحق رئيس وزراء الكيان الصهيوني الغاصب ووزير دفاعه، حيث لا شيء يوقف هؤلاء المتطرفين عن حرب إبادة جماعية بكل ما تحمل الكلمة من معنى.

لقد أمعن الاحتلال الغاشم باستخدام التجويع كأسلوب من أساليب الحرب، حيث قام باغلاق المنافذ والمعابر تارة، وافتعال أزمات أمام إمداد أهل القطاع بالمساعدات الغذائية تارة أخرى.

وفي تصريحات للأمم المتحدة أوضح أمينها العام أنطونيو غوتيريش أن الوضع في غزة مروع وكارثي، وأن سوء التغذية تفشى والمجاعة وشيكة وأن الظروف ترقى إلى أخطر الجرائم الدولية، وبحسب منظمة الغذاء العالمي فإنه لا يوجد دقيق في غزة خاصة في المناطق الوسطى والجنوبية و91.95% من السكان يواجهون انعداما كارثيا للأمن الغذائي.

وفق تصنيف الجوع حسب مقاييس المؤسسات الدولية، فإن 345,000 شخص يواجهون الجوع الحاد (المرحلة الخامسة في التصنيف)، في حين أن 876,000 شخص يعانون من الجوع الطارئ وهي المرحلة الرابعة.

القانون الدولي الإنساني يمنع تجويع السكان المدنيين بشكل مطلق، حيث يكفل في حالة النزاع المسلح الحد من انعدام الأمن الغذائي وحماية المواد الغذائية والمحاصيل والمياه والمرافق الصحية وضمان وصول المساعدات الإنسانية بسرعة ودون عوائق.

لكن الاحتلال الإسرائيلي كالعادة وبغطاء من الإدارة الأمريكية يضرب بعرض الحائط كل القوانين والمواثيق الدولية، ممعنا في القتل والتشريد والتجويع بشكل ممنهج.

سياسة التجويع التي يتبعها الاحتلال تتخذ أشكالا متنوعة، من منع إدخال المساعدات والعراقيل التي يضعها أمام إيصالها للناس، إلى التحكم في أنواع وكميات الأصناف الغذائية التي تصل للقطاع.

ظهر مؤخرا تشكيلات في مناطق عملياته تقوم بالاستيلاء على ما يدخل من شاحنات على محتوياتها وإعادة بيعها للناس بأسعار غير معقولة، بالإضافة إلى انفلات الأسواق وعدم ضبط أسعار السلع.

أوضاع كارثية للغاية يعيشها الناس منذ أكثر من عام، أطفال وأمهات يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، يتزاحمون لساعات وأيام للحصول على مياه للشرب أو القليل من الطعام، ما سيؤدي بالضرورة إلى تدهور الأوضاع إلى حد تفجر أزمات مجتمعية خطيرة في الأيام المقبلة.

آلية إدخال المساعدات:

مع بداية الحرب قام الاحتلال الإسرائيلي بفرض حصار على قطاع غزة وقطع المياه والكهرباء، بالإضافة إلى إغلاق المعابر ومنع إدخال المساعدات، وكذلك قيد بشكل كبير إدخال المساعدات عبر معبر رفح بين القطاع ومصر.

خضعت عملية إدخال المساعدات لإجراءات طويلة وصعبة تحت حجة الفحص، وتكدست الشاحنات في الجانب المصري من المعبر، ولا تستطيع الدخول إلى غزة بسبب الغارات الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني من المعبر.

بعد اجتياح الجيش الإسرائيلي مدينة رفح تم إغلاق معبر رفح بشكل كلي، وأصبحت المعابر الإسرائيلية هي الوحيدة التي تقوم بإدخال المساعدات، والحكومة الإسرائيلية هي التي تُقرر كمية وطبيعة ونوعية المساعدات.

الاستيلاء على المساعدات:

برزت في الآونة الأخيرة ظاهرة الاستيلاء على المساعدات من قبل تشكيلات مسلحة تعمل في مناطق قريبة من تواجد قوات الاحتلال، وأكدت تقارير إعلامية عربية ودولية وحتى إسرائيلية أن الاستيلاء على المساعدات يتم تحت أعين قوات الاحتلال.

بعد الاستيلاء يتم بيع المساعدات في الأسواق بأسعار خيالية، ما يعد من أبشع صور التجويع الممنهج.

كل ذلك يصب في دعم المخطط الإسرائيلي الذي يروج لكون آلية توزيع المساعدات غير ناجعة، وبالتالي يجب أن يوكل الأمر لشركة أمن أمريكية، وهو أمر خطير يفتح الباب لفرض واقع جديد في قطاع غزة.

المشكلة الرئيسية هي في بقاء الاحتلال واستمرار حرب الإبادة الجماعية، نحن بحاجة إلى إنهاء الحرب وليس حلول للتكيف والتعايش معها.

مواجهة سياسة التجويع:

  1. تعزيز العمل الدبلوماسي والقانوني والإعلامي لفضح ممارسات الاحتلال على المستوى الدولي.

  2. إدارة ملف المساعدات بشكل مؤسسي يتسم بالعدالة والشفافية رغم محدودية المساعدات.

  3. تشكيل لجنة بإدارة وزارة التنمية الاجتماعية في رام الله للإشراف على توزيع المساعدات مع قاعدة بيانات شفافة.

  4. منع بيع المساعدات في الأسواق ومراقبة الأسعار، وضبط أي مخالفات.

  5. على السلطة الوطنية الفلسطينية مراقبة حسابات التجار واتخاذ الإجراءات بحق كل من يتجاوز.

إجمالا، لا بد أن تتضافر كافة الجهود من حكومة وفصائل ومجتمع مدني وأفراد لوضع حد لهذه الظواهر، بما يسهم في إسقاط سياسات الاحتلال وتحصين المجتمع الفلسطيني لمواجهة مخططات الاحتلال بجعل غزة مكان غير قابل للحياة.

دردشة
محادثة مبادرة بقاء ×
ما هي مبادرة بقاء؟
من يقف خلف المبادرة؟
ما أهداف مبادرة بقاء؟
ما مرتكزات مبادرة بقاء؟
ما منطلقات مبادرة بقاء؟
ما الخطوات التنفيذية للمبادرة؟
كيف أتواصل مع بقاء؟