سياسة التهجير: نهج متجذر في العقلية الصهيونية

2025-05-13

سياسة التهجير: نهج متجذر في العقلية الصهيونية

كانت ولا تزال فكرة تهجير الفلسطينيين من أرضهم في صميم العقيدة الصهيونية، وقد رافقت جميع مراحل تطور المشروع الصهيوني في فلسطين. تجلى ذلك حين رفضت إسرائيل بشدة تنفيذ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 الصادر في 11 ديسمبر 1948، والذي دعا إلى عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، وسعت إسرائيل منذ تهجيرهم في حرب 1948 إلى توطينهم في الدول التي هاجروا إليها.

وظل وجود اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة بشكل خاص مصدر قلق للقيادة الإسرائيلية، حيث ذكر رئيس الحكومة الإسرائيلي ليفي إشكول في اجتماع عام 1965 أن وجود اللاجئين في غزة يتكاثر بسرعة ويشكل مشكلة كبيرة قد تؤدي إلى تفجر الوضع، وعندما سأله عن ما سيحدث إذا نظم اللاجئون مسيرة كبيرة إلى داخل حدود إسرائيل، أجاب إسحاق رابين بأن الجيش الإسرائيلي سيطلق النار عليهم ويقتل أول مئة منهم لردع الباقين عن الاستمرار.

تكشف الوثائق الإسرائيلية، خاصة محاضر اجتماعات الحكومة في 18 و19 يونيو 1967، والتي كُشف عنها مؤخراً، أن تهجير الفلسطينيين من غزة كان أولوية لدى القيادات العليا، حيث كان هناك إجماع على ضرورة تهجيرهم إلى سيناء أو الأردن.

في عام 1969، اتفق جهاز الموساد مع حكومة الباراغواي على قبول هجرة 60 ألف فلسطيني من غزة خلال أربع سنوات ومنحهم تأشيرات عمل والجنسية. إلا أن سلطات الاحتلال أخلفت وعودها، واضطر بعض المهجرين الفلسطينيين لمواجهة القنصلية الإسرائيلية هناك، مما أدى إلى إطلاق النار عليهم وقتل شخص وإصابة آخر، ما وضع حداً لهذه الخطة.

وفي بداية عام 1973، صرح إسحاق رابين بأن مشكلة اللاجئين في غزة يجب ألا تُحل داخل القطاع بل في شرق الأردن، مع توفير الظروف الاقتصادية الملائمة لتحقيق ذلك.

وفي عام 2010، طرح الجنرال غيورا آيلاند مشروعاً لتوطين أكثر من مليون فلسطيني من غزة في سيناء ضمن اتفاق تبادل أراضٍ بين مصر وإسرائيل وفلسطين.

التهجير خلال حرب أكتوبر 2023:

مع بداية الحرب على غزة في أكتوبر 2023، تصاعدت الدعوات الإسرائيلية لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء ودول أخرى. قادة الاحتلال من مختلف التيارات دعوا بشكل صريح لإفراغ القطاع من سكانه، حتى أن الجيش الإسرائيلي دعا سكان غزة لإخلاء شمال القطاع والتوجه إلى جنوب وادي غزة، ثم إلى منطقة المواصي غرب خانيونس ورفح المحاذية للحدود المصرية.

بعد أقل من أسبوع على الحرب، وضعت وزارة الاستخبارات الإسرائيلية وثيقة تدعو لتهجير سكان القطاع إلى سيناء، إلى جانب هدف الحرب العسكري المتمثل في القضاء على حكم حماس.

وكان بنيامين نتنياهو من أبرز الداعين لهذا المخطط، حيث طلب من قادة الدول الغربية دعم إسرائيل في تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، بما في ذلك بايدن، سوناك، وماكرون، والضغط على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لقبول التهجير.

الدعوة لتهجير سكان غزة لم تقتصر على الائتلاف الحكومي اليميني، بل امتدت إلى المعارضة، حيث دعا رام بن باراك، القيادي في حزب "يوجد مستقبل"، في مقال مشترك مع داني دانون من الليكود، إلى تهجير سكان غزة إلى الدول الغربية.

ومن أجل تمرير هذه السياسة، عمد الاحتلال إلى تدمير كامل للبنية التحتية والمنازل والمستشفيات، لتحويل غزة إلى منطقة غير صالحة للحياة.

لكن هذه المخططات قوبلت برفض شديد من الفلسطينيين ومن أغلب الحكومات الدولية، التي حذرت من أن مثل هذا النزوح الجماعي قد يتحول إلى تهجير دائم ويزعزع استقرار مصر.

رغم القتل والدمار والتشريد، صمد الشعب الفلسطيني ورفض مغادرة أرضه، بل وواجه كافة أشكال الإبادة ومخططات التهجير بمزيد من الصمود والانتماء لأرضه.

توصيات لمواجهة مشروع التهجير:

  1. العمل على وقف الحرب الإجرامية فوراً لأنها المدخل الأساسي لإفشال مخططات التهجير.

  2. عودة السلطة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة وتوحيد النظام السياسي الفلسطيني.

  3. جعل ملف إعادة الإعمار حاضراً بقوة بمجرد انتهاء العدوان، ضمن جبهة فلسطينية تفاوضية موحدة.

  4. تحقيق توزيع عادل للمساعدات لدعم صمود الناس.

  5. مواجهة ظواهر الفلتان المجتمعي والعمل على تعزيز النسيج الاجتماعي والوطني.

  6. تقييم شامل لكل الأدوار والأدوات للانتقال إلى مرحلة جديدة تليق بتضحيات شعبنا.

دردشة
محادثة مبادرة بقاء ×
ما هي مبادرة بقاء؟
من يقف خلف المبادرة؟
ما أهداف مبادرة بقاء؟
ما مرتكزات مبادرة بقاء؟
ما منطلقات مبادرة بقاء؟
ما الخطوات التنفيذية للمبادرة؟
كيف أتواصل مع بقاء؟